الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
321
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أو العباد بعضهم بعضا . ومن ذلك ما روى عن أهل البيت عليهم السّلام : « أنه أمر لكل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده » . « 1 » وقيل : أمر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برّد مفتاح الكعبة إلى « عثمان بن طلحة » حين قبضه منه يوم الفتح . « 2 » والسبب الخاص لا يخصّص وَإِذا حَكَمْتُمْ أي ويأمركم أيها الولاة إذا قضيتم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ بالنّصفة والسّوية إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ « ما » موصوفة منصوبة ، أو موصولة مرفوعة ، والمخصوص محذوف ، أي نعم شيئا ، أو الشيء الذي يعظكم به الأداء والعدل إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً لأقوالكم بَصِيراً بأفعالكم . [ 59 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هم الأئمة من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ لا يوجب اللّه طاعة أحد على الإطلاق ، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله إلّا من ايّد بالعصمة ، وكان أفضل ممن امر بطاعته على الإطلاق ، ولا أحد بهذا الوصف إلّا أئمة الهدى الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا صلوات اللّه عليهم فَإِنْ تَنازَعْتُمْ اختلفتم فِي شَيْءٍ من أمور الدين فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فارجعوا فيه إلى الكتاب والسنّة بسؤال من جعل القيّم عليهما . واستودع علمهما ، وهو الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته ، وبعده عترته الأوصياء الحافظون لشريعته ، الذين أوجب التمسك بهم بعده بقوله : « اني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 3 » فإن الكتاب والسنة
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 2 : 63 . ( 2 ) قاله ابن جريج - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 63 - . ( 3 ) هو حديث الثقلين ، وقد رواه العامة والخاصة . علما انّ المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السّلام بصدد تهيئة موسوعة تجمع كلّ ما يتعلّق بهذا الحديث الشريف ، نأمل من اللّه تعالى التوفيق لانجازها بأحسن الوجوه ، إنّه وليّ قدير .